ابن قيم الجوزية

44

الوابل الصيب من الكلم الطيب

ما كان . والغافل واللاغي يشقى بلغوه وغفلته ويشقى به مجالسه . ( الثامنة والعشرون ) أنه يؤمن العبد من الحسرة يوم القيامة . فإن كل مجلس لا يذكر العبد فيه ربه تعالى كان عليه حسرة وترة يوم القيامة . ( التاسعة والعشرون ) أنه مع البكاء في الخلوة سبب لإظلال الله تعالى العبد يوم الحر الأكبر في ظل عرشه ، والناس في حر الشمس قد صهرتهم في الموقف . وهذا الذاكر مستظل بظل عرش الرحمن عز وجل . ( الثلاثون ) أن الاشتعال به سبب لعطاء الله للذاكر أفضل ما يعطي السائلين ، ففي الحديث عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « قال سبحانه وتعالى : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين » . ( الحادية والثلاثون ) أنه أيسر العبادات ، وهو من أجلها وأفضلها ، فإن حركة اللسان أخف حركات الجوارح وأيسرها ، ولو تحرك عضو من الانسان في اليوم والليلة بقدر حركة لسانه لشق عليه غاية المشقة بل لا يمكنه ذلك . ( الثانية والثلاثون ) أنه غراس الجنة ، فقد روى الترمذي في جامعه من حديث عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « لقيت ليلة أسرى بي إبراهيم الخليل عليه السلام فقال : يا محمد أقرئ أمتك السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة ، عذبة الماء ، وأنها قيعان ، وأن غراسها : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » قال الترمذي حديث حسن غريب من حديث أبن مسعود . وفي الترمذي من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال « من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة » قال الترمذي حديث حسن صحيح .